الخميس، 28 أبريل 2011

عدد التكبيرات على الجنازة ويرفع في الأولى يديه بالإجماع وفيه أحاديث بمجموعها جيده في الشواهد واختلفوا بعد الأولى في الرفع . ويضع اليد اليمنى على اليسرى وفيها حديث ضعيف وتقاس على الصلاة لأنها صلاة وعليه عمل المسلمين.

ــ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات .
البخاري 1333 باب التكبير على الجنازة أربعا . ومسلم 951  وله شاهد عن جابر عند البخاري 1334 ومسلم 952

ــ عن الشيباني عن الشعبي : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى على قبر بعد ما دفن فكبر عليه أربعا.
 قال الشيباني فقلت للشعبي من حدثك بهذا ؟ قال الثقة عبدالله بن عباس. هذا لفظُ حديثِ حسنٍ ـ شيخ الإمام مسلم ـ وفي رواية ابن نمير قال انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا قلت لعامر من حدثك ؟ قال الثقة من شهده ابن عباس .
أخرجه مسلم 954
ـ عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا. وإنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبرها .
أخرجه مسلم 957
ــ عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف الأنصارى أن بعض أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبره : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلى عليهم أحد غيره ، وأن امرأة مسكينة من أهل العوالى طال سقمها فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلى عليها فتوفيت تلك المرأة ليلا ، فاحتملوها فأتوا بها مع الجنائز أو قال موضع الجنائز عند مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليصلي عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أمرهم. فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نومه فصلوا عليها ، ثم انطلقوا بها.
فلما أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لها فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ولم فعلتم؟ انطلقوا ". فانطلقوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يصف للصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكبر أربعا كما يكبر على الجنائز.
البيهقي في السنن 4 / 48 وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن بكر حدثنى الأوزاعى أخبرنى ابن شهاب عنه ... به .
قلت : سنده صحيح  وهجد يهجد، أي:
نام  ليلاً، وهجد وتهجد، أي: سهر، وهو من الأضداد.

ــ عن يزيد بن ثابت : أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فرأى قبرا جديدا فقال ما هذا قالوا هذه فلانة مولاة بني فلان فعرفها رسول الله صلى الله عليه و سلم ماتت ظهرا وأنت نائم قائل فلم نحب أن نوقظك بها فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف الناس خلفه وكبر عليها أربعا ثم قال لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي له رحمة.
النسائي 2022  أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد ... به .
قلت : وسنده جيد ولا يضر الكلام في انقطاعه .
ــ عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر يوم أحد بحمزة فسجى ببرده ... ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات ثم أتى بالقتلى يصفون ويصلى عليهم وعليه معهم . الطحاوي في شرح معاني الآثار 1 /503  حدثنا فهد قال ثنا يوسف بن بهلول قال ثنا عبد الله بن إدريس عن بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه يعنى عن ... به عنه .
 قلت وسنده حسن  ذكره الطحاوي في باب الصلاة على الشهداء سجي أي غطى وستر وبردة نوع من الثياب .
ــ عن ابن مسعود، أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين، يجهزن على جرحى المشركين، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر : إنه ليس أحد منا يريد الدنيا، حتى أنزل الله عز وجل: "منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم" فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعصوا ما أمروا به، أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة: سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش وهو عاشرهم، فلما رهقوه ، قال: " رحم الله رجلا ردهم عنا "، قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتل ساعة حتى قتل، فلما رهقوه  أيضا، قال: " يرحم الله رجلا ردهم عنا "، فلم يزل يقول ذا، حتى قتل السبعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: " ما أنصفنا أصحابنا " فجاء أبو سفيان، فقال: اعل هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا الله أعلى وأجل "، فقالوا: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا الله مولانا ، والكافرون لا مولى لهم "، ثم قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر يوم لنا، ويوم علينا، ويوم نساء، ويوم نسر، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان، وفلان بفلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا سواء، أما قتلانا فأحياء يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون "، قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مثلة ، وإن كانت لعن غير ملأ منا، ما أمرت ولا نهيت، ولا أحببت، ولا كرهت، ولا ساءني ، ولا سرني، قال: فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه، وأخذت هند كبده فلاكتها ، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أأكلت منه شيئا " قالوا: لا . قال: " ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار "، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمزة، فصلى عليه، وجيء  برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصاري، وترك حمزة، ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه، ثم رفع، وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة.
أحمد 4414  حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي عنه ... به .
قلت وسنده جيد وسماع حماد من عطاء قبل الإختلاط والحديث من مراسيل الشعبي وهي جيده . قوله: يجهزن:  جهز على الجريح، كمنع، وأجهز: أثبت قتله، وأسرعه، وتمم عليه.
فلو حلفت: يريد أن مدار البر في الحلف على الظن: وكنت أظن يومئذ أنه ليس أحد في الصحابة يريد الدنيا، فلو حلفت عليه لكنت بارا فيه.
رهقوه، أي: المشركون غشوه.
ما أنصفنا: بسكون الفاء، أي: حيث ما خرج من المهاجرين أحد، بل كلهم خرجوا من الأنصار، فقتلوا. قال النووي: الرواية المشهورة فيه: ما أنصفنا، بإسكان الفاء، وأصحابنا: منصوب مفعول به، هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين. ومعناه: ما أنصفت قريش الأنصار، لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحد بعد واحد. وذكر القاضي عياض وغيره أن بعضهم رواه: ما أنصفنا بفتح الفاء، والمراد على هذا الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم.
عن غير ملأ منا، أي: غير تشاور من أشرافنا وجماعتنا.
بقر، أي: شق وفتح.
فلاكتها، أي: مضغتها.
ــ  عن أبي أمامة أنه قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الآخرة .
النسائي 1989  أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن بن شهاب عنه ... به . وسنده صحيح . وأخرجه الطحاوي 1/ 500 بسند جيد قال حدثنا بن أبى داود قال ثنا أبو اليمان قال ثنا شعيب عن الزهرى قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أخبره : أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرا في نفسه ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث قال الزهرى فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهري فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن
مسلمة في الصلاة على الجنازة مثل الذي حدثك أبو أمامة.
وأخرجه البيهقي 4 /40 من طريق أخرى عن ابن شهاب .
ــ  عن عبد الله بن أبى أوفى قال : شهدته وكبر على جنازة أربعا ، ثم قام ساعة يعنى يدعو ثم قال : أترونى كنت أكبر خمسا قالوا : لا قال إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكبر أربعا.
أخرجه البيهقي 4 /35  أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضى ومحمد بن عبد الله الحافظ قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا السرى بن يحيى حدثنا قبيصة حدثنا الحسن بن صالح عن أبى يعفور عنه ... به .
قلت : وسنده حسن .
ــ عن عبد الله بن معقل : أن عليا رضي الله عنه صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا ثم التفت إلينا فقال : إنه من أهل بدر.
أخرجه الحاكم 3/ 409 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عنه ... به .
قلت وسنده جيد ولم يتفرد به عبد الرزاق
وقال ابن حزم غاية في الصحة .
وأخرج البيهقي فقال وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ أخبرنا الحسين بن إسماعيل حدثنا أبو هشام حدثنا حفص عن عبد الملك بن سلع عن عبد خير عن على رضى الله عنه : أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- خمسا وعلى سائر الناس أربعا.



الاثنين، 25 أبريل 2011

قول "لا إله إلا الله سبحان الله" عند التعجب والتعظيم

عن أم سلمة، قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: "سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن، أيقظوا صواحبات الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة". أخرجه البخاري 115 وزاد في لفظ 5844 في أوله :
"  استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وهو يقول: "لا إله إلا الله...".

قوله "استيقظ" بمعنى تيقظ وليس السين فيه للطلب كما في قوله عليه السلام "إذا استيقظ أحدكم من منامه " ومعناه انتبه من النوم وهو فعل وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله "ذات ليلة" أي في ليلة ولفظة ذات زائدة للتأكيد ويؤكد ذلك رواية البخاري 7069  قالت :"استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا".
قوله: "عارية" بتخفيف الياء وهي مجرورة في أكثر الروايات على النعت، وقيل: ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت، أي هي عارية والفعل الذي تتعلق به رب محذوف. انتهى. وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب إيقاظ أزواجه، أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث جواز قول: "سبحان الله " عند التعجب، وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وقول " لا إله إلا الله " ، وإيقاظ الرجل أهله بالليل أو العكس أو الأصحاب يوقظ بعضهم بعضا للعبادة لا سيما عند آية تحدث.
قوله : "أنزل" بضم الهمزة والمراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المقدور، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال أوأنه رؤية رأها في المنام .
قوله: "وماذا فتح من الخزائن" قال الداودي: الثاني هو الأول، والشيء قد يعطف على نفسه تأكيدا، لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة، وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما فتح على الصحابة، لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما غير متلازمين، وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن.
قوله: "صواحب الحجر" بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ، أو من باب " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".وفيه التحريض على صلاة الليل، وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك.
قوله : "فرب كاسية" استدل به ابن مالك على أن رب في الغالب للتكثير، لأن هذا الوصف للنساء وهن أكثر أهل النار انتهى.
قلت : والأصل فيها للتقليل ويمكن أن تأتي للتكثير كما ههنا .
ومعنى كاسية في الدنيا عارية في الآخرة كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا وقيل كاسية في الدنيا لكونها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك وقيل كاسية من النعم عارية من الشكر فهي عارية في الآخرة من الثواب.
وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال من غيره وقد نها عنها صلى الله عليه وسلم .
وفي الحديث استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال تعالى:"واستعينوا بالصبر والصلاة" وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي. وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة، وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه العلم من كل شيء يتوقع حصوله، والإرشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور. والله أعلم.



الحقوق محفوظة. يتم التشغيل بواسطة Blogger.